الشيخ الأصفهاني

112

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

استقلالها بالانشاء ، في قبال إنشاء المغيى ، وعليه فلا يساعد مقام الثبوت ، ومقام الاثبات على جعل الحكم بالاستمرار بنفس الغاية . وإن أريد - كما هو بعيد - استفادة إنشاء الحكم سابقا من الغاية ، فلا شئ يقبل جعل الحكم بالاستمرار به الا قوله عليه السلام ( طاهر ) فيرد عليه جميع ما أوردناه في طي الاحتمال الثاني . ومما ذكرنا - في كيفية تبعية الغاية - تعرف أن المغيى إن كان جعل الطهارة الواقعية - حقيقة - فلا محالة هي الملحوظة بنحو الامتداد والاستمرار بطور المعنى الحرفي مع أن مثل هذه الغاية غير قابلة لان تكون حدا للطهارة الواقعية ، فيعلم منها عدم كون المغيى طهارة واقعية . وأما الاستصحاب ، فهو وإن كان ابقاء الطهارة الواقعية ، لكنه عنوانا لا حقيقة ، والمفروض جعل الطهارة في المغيى ، حقيقة لا عنوانا ، فما هو قابل للامتداد إلى هذه الغاية غير مقصود من المغيى ، وما هو مقصود من المغيى غير قابل لمثل هذه الغاية . ومنه تعرف أيضا : أن جعل القضية خبرية محضة حاكية عن جعل الطهارة الواقعية ، وعن جعلها مستمرة ظاهرا ، لا إنشاؤهما بها حتى يندفع إشكال قصور مقام الاثبات ، وامتناع مقام الثبوت أيضا غير مجد شيئا ، لان استمرار الطهارة حقيقة ظاهرا حيث أنه غير معقول فلا يعقل الحكاية عن مثله ، فلا محالة يكون حاكية عن استمرار الطهارة الواقعية ، عنوانا فقط ، فلا تكون الرواية جعلا لحكمين ، ولا كاشفة عن جعل الحكمين ثم إن الغاية حيث أنها غاية ، وحد للمحمول - وهو المغيى - وهو واحد وبوحدته العمومية حكم واقعي للشئ بنفسه ، وحكم ظاهري بما هو مشكوك ، فارجاع الغاية إلى بعض أفراد الجامع خلاف الظاهر ، وإرجاعها إلى الحكم الجامع ينتج الحكم باستمرار الطهارة الواقعية ، وباستمرار الطهارة الظاهرية ، والاستصحاب هو الأول ، دون الثاني ، فان بقاء الحكم الظاهري في مرحلة